فصل: الوقوف:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.القراءات والوقوف:

قال النيسابوري:

.القراءات:

{ورسوله} بالنصب: روح وزيد. الباقون: بالرفع.
{أئمة} بهمزتين: عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وهشام يدخل بينهما مدة الباقون {أيمة} بهمز ثم ياء.
{لا إيمان} بكسر الهمزة: ابن عامر. الباقون: بالفتح جمع يمين {يعملون} بياء الغيبة: عباس.

.الوقوف:

{من المشركين} ط {معجزي الله} لا للعطف {الكافرين} o {من المشركين} لا للعطف {ورسوله} ط {لكم} ج لابتداء الشرط مع الواو {معجزي الله} ط {أليم} o للاستثناء {مدتهم} ط {المتقين} o {مرصد} ج {سبيلهم} ط {رحيم} o {مأمنه} ط {لا يعلمون} o {المسجد الحرام} ج لأن ما للجزاء مع اتصالها بالفاء {فاستقيموا لهم} ط {المتقين} o {ولا ذمة} ط {قلوبهم} ج {فاسقون} o ج لأن ما بعده يصلح وصفًا واستئنافًا.
{يعملون} o {ولا ذمة} ط {المتعدون} o {في الدين} ط {يعلمون} o {أئمة الكفر} لا لتعلق {لعلهم} بقوله: {فقاتلوا} وما بينها اعتراض {ينتهون} o {أوّل مرّة} ط {أتخشونهم} جل لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء {مؤمنين} o لا للعطف {قلوبهم} ط {من
يشاء} ط {حكيم} o {وليجة} ط {تعملون} o. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)} في الآية مسائل:
المسألة الأولى:
معنى البراءة انقطاع العصمة.
يقال: برئت من فلان أبرأ براءة، أي انقطعت بيننا العصمة ولم يبق بيننا علقة، ومن هنا يقال برئت من الدين، وفي رفع قوله: {بَرَاءةٌ} قولان: الأول: أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه براءة.
قال الفراء: ونظيره قولك إذا نظرت إلى رجل جميل، جميل والله، أي هذا جميل والله، وقوله: {مِّنَ} لابتداء الغاية، والمعنى: هذه براءة واصلة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم، كما تقول كتاب من فلان إلى فلان.
الثاني: أن يكون قوله: {بَرَاءةٌ} مبتدأ وقوله: {مّنَ الله وَرَسُولِهِ} صفتها وقوله: {إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ} هو الخبر كما تقول رجل من بني تميم في الدار.
فإن قالوا: ما السبب في أن نسب البراءة إلى الله ورسوله، ونسب المعاهدة إلى المشركين؟
قلنا قد أذن الله في معاهدة المشركين، فاتفق المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاهدهم ثم إن المشركين نقضوا العهد فأوجب الله النبذ إليهم، فخوطب المسلمون بما يحذرهم من ذلك، وقيل اعلموا أن الله ورسوله قد برئا مما عاهدتم من المشركين.
المسألة الثانية:
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة تبوك وتخلف النافقون وأرجفوا بالأراجيف، جعل المشركون ينقضون العهد، فنبذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العهد إليهم.
فإن قيل: كيف يجوز أن ينقض النبي صلى الله عليه وسلم العهد؟
قلنا: لا يجوز أن ينقض العهد إلا على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يظهر له منهم خيانة مستورة ويخاف ضررهم فينبذ العهد إليهم، حتى يستووا في معرفة نقض العهد لقوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَاء} [الأنفال: 58] وقال أيضًا: {الذين يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلّ مَرَّةٍ} [الأنفال: 56] والثاني: أن يكون قد شرط لبعضهم في وقت العهد أن يقرهم على العهد فيما ذكر من المدة إلى أن يأمر الله تعالى بقطعه.
فلما أمره الله تعالى بقطع العهد بينهم قطع لأجل الشرط.
والثالث: أن يكون مؤجلًا فتنقضي المدة وينقضي العهد ويكون الغرض من إظهار هذه البراءة أن يظهر لهم أنه لا يعود إلى العهد، وأنه على عزم المحاربة والمقاتلة، فأما فيما وراء هذه الأحوال الثلاثة لا يجوز نقض العهد ألبتة، لأنه يجري مجرى الغدر وخلف القول، والله ورسوله منه بريئان، ولهذا المعنى قال الله تعالى: {إِلاَّ الذين عاهدتم مّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يظاهروا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ} [التوبة: 4] وقيل: إن أكثر المشركين نقضوا العهد إلا أناسًا منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة.
المسألة الثالثة:
روي أن فتح مكة كان سنة ثمان وكان الأمير فيها عتاب بن أسيد، ونزول هذه السورة سنة تسع، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه سنة تسع أن يكون على الموسم، فلما نزلت هذه السورة أمر عليًا أن يذهب إلى أهل الموسم ليقرأ ها عليهم.
فقيل له لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل مني، فلما دنا علي سمع أبو بكر الرغاء، فوقف وقال: هذا رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما لحقه قال: أمير أو مأمور؟ قال: مأمور، ثم ساروا، فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر وحدثهم عن مناسكهم، وقام علي يوم النحر عند جمرة العقبة فقال: يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم، فقالوا بماذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية، وعن مجاهد ثلاث عشرة آية، ثم قال: أمرت بأربع أن لا يقرب هذا البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده.
فقالوا عند ذلك يا علي أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف، واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر عليًا بقراءة هذه السورة عليهم وتبليغ هذه الرسالة إليهم، فقالوا السبب فيه أن عادة العرب أن لا يتولى تقرير العهد ونقضه إلا رجل من الأقارب فلو تولاه أبو بكر لجاز أن يقولوا هذا خلاف ما نعرف فينا من نقض العهود فربما لم يقبلوا، فأزيحت علتهم بتولية ذلك عليًا رضي الله عنه، وقيل لما خص أبا بكر رضي الله عنه بتوليته أمير الموسم خص عليًا بهذا التبليغ تطييبًا للقلوب ورعاية للجوانب، وقيل قرر أبا بكر علي الموسم وبعث عليًا خلفه لتبليغ هذه الرسالة، حتى يصلي على خلف أبي بكر ويكون ذلك جاريًا مجرى التنبيه على إمامة أبي بكر، والله أعلم.
وقرر الجاحظ هذا المعنى فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر أميرًا على الحاج وولاه الموسم وبعث عليًا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة فكان أبو بكر الإمام وعلي المؤتم وكان أبو بكر الخطيب وعلي المستمع وكان أبو بكر الرافع بالموسم والسابق لهم والآمر لهم، ولم يكن ذلك لعلي رضي الله عنه.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يبلغ عني إلا رجل مني» فهذا لا يدل على تفضيل علي على أبي بكر، ولكنه عامل العرب بما يتعارفونه فيما بينهم، وكان السيد الكبير منهم إذا عقد لقوم حلفًا أو عاهد عهدًا لم يحل ذلك العهد والعقد إلا هو أو رجل من أقاربه القريبين منه كأخ أو عم.
فلهذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك القول. اهـ.

.قال ابن العربي:

قوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}.
فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

.المسألة الأولى: قوله تعالى: {بَرَاءَةٌ}:

أَيْ هَذِهِ الْآيَاتُ بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ؛ يُقَالُ: بَرِئْت مِنْ الشَّيْءِ أَبْرَأُ بَرَاءَةً فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ: إذَا أَزَلْته عَنْ نَفْسِك، وَقَطَعْت سَبَبَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنِك.

.المسألة الثانية: قوله تعالى: {إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}:

وَلَمْ يُعَاهِدْهُمْ إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ الْآمِرَ وَالْحَاكِمَ، وَكُلُّ مَا أَمَرَ بِهِ أَوْ أَحْكَمَهُ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ، مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ، مَحْسُوبٌ عَلَيْهِمْ، يُؤَاخَذُونَ بِهِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ تَحْصِيلَ الرِّضَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَمِيعِ مُتَعَذَّرٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِلَافُ الْآرَاءِ، وَامْتِنَاعُ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ.
وَالثَّانِي: كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ الْمَانِعِ مِنْ تَحْصِيلِ رِضَا جَمِيعِهِمْ، فَوَقَعَ الِاجْتِزَاءُ بِالْمُقَدَّمِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ؛ فَإِذَا عَقَدَ الْإِمَامُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ أَمْرًا لَزِمَ الرَّعَايَا حُكْمُهُ، فَإِذَا رَضُوا بِهِ كَانَ أَثْبَتَ لِنِسْبَتِهِ إلَيْهِمْ، كَمَا نُسِبَ عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُسْلِمِينَ، لِكَوْنِهِمْ بِهِ رَاضِينَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْجَمَاعَةِ، وَهُوَ مُضَافٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ التَّعْظِيمِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الْوَاحِدِ الْعَظِيمِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

.المسألة الثالثة: قوله تعالى: {مِنْ الْمُشْرِكِينَ}:

وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُعَاهِدَ كَانَ مُشْرِكًا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانُوا أَيْضًا مُشْرِكِينَ؟ لِأَنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَخْصُوصًا بِالْعَرَبِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ، وَكَانُوا عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ كَانَ أَجَلُ عَهْدِهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ، فَأَمْهَلَ الْكُلَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ أُجِّلَ خَمْسِينَ لَيْلَةً: عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ}.
وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ الْقَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّ هَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ عَهْدٌ دُونَ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ؛ لِقَوْلِهِ: {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}.
فَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أُجِّلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَيُحِلُّ دَمَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْإِحْلَالِ لِدَمِهِ بِالْكُفْرِ الْمَوْجُودِ بِهِ.

.المسألة الرابعة: [في الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ]:

يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ أَيْضًا أَجَلًا لِمَنْ كَانَتْ مُدَّتُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
وَيَكُونَ إسْقَاطُ الزِّيَادَةِ تَخْصِيصًا لِلْمُدَّةِ، كَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ النِّسَاءَ مِنْ أَعْدَادِ مَنْ صُولِحَ عَلَيْهِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ، بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْإِمَامِ، وَالتَّمَادِي عَلَى الْعَهْدِ، أَوْ الرُّجُوعِ عَنْهُ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ قَبْلُ. اهـ.

.قال السمرقندي:

{بَرَاءةٌ مّنَ الله وَرَسُولِهِ} أي تبرؤ من الله ورسوله إلى من كان له عهد من المشركين من ذلك العهد؛ ويقال: براءة أي قطع من الله ورسوله إلى من كان له عهد من المشركين من ذلك العهد؛ ويقال: معناه هذه الآية براءة من الله ورسوله؛ ويقال: هذه السورة {بَرَاءةٌ مّنَ الله وَرَسُولِهِ} {إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مّنَ المشركين}.
وقال ابن عباس: البراءء نقض العهد إلى الذين عاهدتم من المشركين؛ يقول: من كان بينه وبين رسول الله عهد، فقد نقضه؛ وذلك أن المشركين نقضوا عهودهم قبل الأجل، وأمر الله تعالى نبيه فيمن كان له عهد أربعة أشهر، أن يقره إلى أن يمضي أربعة أشهر، ومن كان عهده أكثر من ذلك أن يحطه إلى أربعة أشهر.
وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها، فأراد الحج، ثم قال: إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك.
فأرسل أبا بكر وعليًا، فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يجتمعون بها، فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرام، ثم لا عهد لهم؛ فذلك قوله تعالى: {فَسِيحُواْ في الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}. اهـ.

.قال الثعلبي:

{بَرَاءَةٌ} رفع بخبر ابتداء مضمر أي: هذه الآيات براءة، وقيل: رفع بخبر معرَّف الصفة على التقدير تقديره يعني {إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ المشركين} براءة بنقض العهد وفسخ العقد، وهي مصدر على فَعالة كالشناءة والدناءة.
{مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ المشركين} إلى الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو المتولي على العقود وأصحابه كلّهم بذلك راضون، فكأنهم عقدوا وعاهدوا. اهـ.

.قال الماوردي:

قوله عز وجل: {بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} في ترك افتتاح هذه السورة بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
قولان:
أحدهما: أنها والأنفال كالسورة الواحدة في المقصود لأن الأولى في ذكر العهود، والثانية في رفع العهود، وهذا قول أُبي بن كعب قال ابن عباس: وكانتا تدعيان القرينتين، ولذلك وضعتا في السبع الطول.
وحكاه عن عثمان بن عفان.
الثاني: أن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أمان، وبراءة نزلت برفع الأمان، وهذا قول ابن عباس، ونزلت سنة تسع فأنفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليقرأ ها في الموسم بعد توجه أبي بكر رضي الله عنه إلى الحج، وكان أبو بكر صاحب الموسم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُبِلِّغُ عَنِّي إِلاَّ رَجُلٌ مِنِّي» حكى ذلك الحسن وقتادة ومجاهد.
وحكى الكلبي أن الذي أنفذه رسول الله صلى لله عليه وسلم من سورة التوبة عشر آيات من أولها.
حكى مقاتل أنها تسع آيات تقرأ في الموسم، فقرأها علي رضي الله عنه في يوم النحر على جمرة العقبة.
وفي قوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} وجهان:
أحدهما: أنها انقطاع العصمة منهما.
والثاني: أنها انقضاء عهدهما. اهـ.